الفيض الكاشاني

944

علم اليقين في أصول الدين

قال سلمان : « وإنّ هذا لكائن - يا رسول اللّه » ؟ قال : « إي - والذي نفسي بيده يا سلمان - وعندها يظهر الربا ، ويتعاملون بالعينة « 1 » والرشاء ، ويوضع الدين ويرفع الدنيا » . قال سلمان : « وإنّ هذا لكائن - يا رسول اللّه » ؟ فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إي - والذي نفسي بيده يا سلمان - فعندها يكثر الطلاق ؛ فلا يقام للّه حدّ ، ولن يضرّوا اللّه شيئا » . قال سلمان : « وإنّ هذا لكائن - يا رسول اللّه » ؟ قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إي - والذي نفسي بيده يا سلمان - وعندها تظهر القينات والمعازف « 2 » ، ويليهم أشرار أمّتي » . قال سلمان : « وإنّ هذا لكائن - يا رسول اللّه » ؟ قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إي - والذي نفسي بيده يا سلمان - وعندها يحجّ أغنياء أمّتي للنزهة ، ويحجّ أوساطها للتجارة ، ويحجّ فقراؤهم للرياء والسمعة ، فعندها يكون أقوام يتعلّمون القرآن لغير اللّه ، ويتّخذونه مزامير ، ويكون أقوام يتفقّهون لغير اللّه ، ويكثر أولاد الزنا ، ويتغنّون بالقرآن ، ويتهافتون بالدنيا » . قال سلمان : « وإنّ هذا لكائن يا رسول اللّه » ؟

--> ( 1 ) - قال في النهاية ( 3 / 333 ) : « في حديث ابن عباس : « إنّه كره العينة » . هو أن يبيع من رجل سلعة بثمن معلوم إلى أجل مسمّى ، ثمّ يشتريها منه بأقلّ من الثمن الذي باعها به ؛ فإن اشترى بحضرة طالب العينة سلعة من آخر بثمن معلوم وقبضها ، ثمّ باعها من طالب العينة بثمن أكثر مما اشتراها إلى أجل مسمّى ، ثمّ باعها المشتري من البائع الأول بالنقد بأقلّ من الثمن ، فهذه أيضا عينة » . ( 2 ) - القينة : المغنية . المعازف : الملاهي ، كالعود والطنبور وغيرها .